الشيخ الطبرسي

460

تفسير جوامع الجامع

أو : * ( غيا ) * عن طريق الجنة ، وقيل : غي : واد في جهنم ( 1 ) . * ( لا يظلمون ) * أي : لا ينقصون * ( شيئا ) * من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه . * ( جنات عدن ) * بدل من * ( الجنة ) * ، لأن * ( الجنة ) * اشتملت عليها ، قيل : إن " المأتي " مفعول بمعنى فاعل ( 2 ) ، والوجه : أن " الوعد " هو الجنة وهم يأتونها ، أو هو من قولك : أتى إليه إحسانا ، فمعناه : * ( كان وعده ) * مفعولا منجزا . * ( لغوا ) * أي : فضول كلام لا طائل فيه ، وهو تنبيه على وجوب تجنب اللغو حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها * ( إلا ) * تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم ، أي : فإن كان ذلك لغوا ف‍ * ( لا يسمعون ) * إلا ذلك ، فيكون من قبيل قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ( 3 ) كانت العرب تكره الوجبة ، وهي الأكلة الواحدة في اليوم الواحد ، فأخبر سبحانه أن * ( لهم ) * في الجنة * ( رزقهم . . . بكرة وعشيا ) * وهي العادة المحمودة ، ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير . وقرئ : " نورث " بالتشديد ( 4 ) ، والمعنى : نبقي عليه الجنة كما يبقى على الوارث مال الموروث ، وقيل : أورثوا من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا ( 5 ) .

--> ( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 257 . ( 2 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 170 . ( 3 ) والبيت للنابغة الذبياني من قصيدته المشهورة التي مطلعها : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب وقد تقدم شرح البيت في ج 1 ص 384 و 689 فراجع . ( 4 ) قرأه رويس . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 526 . ( 5 ) قاله الطبري في تفسيره : ج 8 ص 358 .